الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
109
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ثالثها : ما هو المعروف من أن الكفار عندنا مكلفون بالفروع كما أنهم مكلفون بالأصول فهم مشمولون لأدلة الحدود والتعزيرات أيضا ، لا سيما إذا رفعوا القضاء إلينا ( وسيأتي في المسألة 7 من اقسام الحد ما ينفعك في المقام ) . رابعها : ما حكى عن فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المعنى وقد عرفت دعوى كون الحديث متفقا عليه في كلام الفقه على المذاهب الأربعة . خامسها : ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الحر أتحصنه المملوكة ؟ قال : لا يحصن الحر المملوكة ولا يحصن المملوك الحرة ، والنصراني يحصن اليهودية واليهودية تحصن النصرانية . « 1 » وما رواه الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل الحر أيحصن المملوكة ؟ فقال : لا يحصن الحر المملوكة ولا يحصن المملوكة الحر واليهودي يحصن النصرانية والنصراني يحصن اليهودية . « 2 » وهما صريحان فيما نحن فيه ولكن الاشكال فيهما أولا من ناحية اشتمالهما على عدم كفاية المملوكة في احصان الحر مع ما عرفت سابقا من كفايتها ( اللهم الا ان يقال بالتفكيك بين الاحكام الواردة في الروايتين وهو لا يخلو عن اشكال ) وثانيا نفى احصان الحر المملوكة مما لا يتضح معناه لان المملوكة لا ترجم مطلقا محصنة كانت أو غير محصنة . وفي مجموع هذه الأدلة غنى وكفاية وامكان الخدشة في بعض ما ذكر لا ينافي الاستدلال بالمجموع من حيث المجموع . ولكن هنا اشكال وهو احتمال شمول قاعدة الالزام لهم فكما انهم لا يؤاخذون بشرب الخمر ولا يجرى حدها في حقهم فكذلك ما نحن فيه ، اللهم الا ان يقال الخمر عندهم حلال والزنا ليس كذلك ، وذيل رواية 5 / 8 دليل على بعث
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 5 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 1 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 2 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 8 .